كنتيجة ضمن نتائج كثيرة أحدثتها شائعة نهاية العالم في 2012 لعدة أسباب منها الانفجار الشمسي الأكبر الذي سيكون في هذا التوقيت ، و حادثة اصطفاف الكواكب في خط واحد وراء الشمس ، أو قدوم الكوكب نابيرو ليقترب من الأرض فيغير قضبيها المغناطيسي ، ويتسبب في فناء البشر على الأرض ، أتى فيلم ( 2012 )الذي يحمل شعار ( تم تحذيرنا ) ( we were warned ) .الفيلم إنتاج 2009 لشركة كولومبيا بيكتشر ، ومن إخراج الألماني رولان إيميريش ( Roland Emmerich ) المتخصص في إخراج أفلام نهاية الحضارة . ويقوم ببطولته : جون كوزاك ، أماندا بيت ، داني غلوفر ، ثاندي نيوتن ، أوليفر بلات و وودي هارلسون.
ويبدأ الفيلم في إحدى المناجم بالهند حيث يكتشف أحد العلماء هناك الآثار السلبية الضخمة للانفجار الشمسي القادم ، حيث تتغير طبيعة النيترونات التي تأتينا من الشمس ، حيث تحولت لنوع آخر جديد من الجزيئات النووية التي تقوم بتسخين أعماق الأرض منتهى الضراوة وكأنها تحولت إلى أشعة ميكروويف . لهذا يسافر البروفيسور الشاب ( أدريان هلمزلي ) إلى الولايات المتحدة ليقابل رئيسه الأعلى المستر ( أنهايزر ) رئيس مركز العلوم والتكنولوجيا الأمريكية ، الذي يقرر عرض الأمر على رئيس الولايات المتحدة.
بعدها تدور الأحداث على محورين: الأول هو الحكومة الأمريكية وسياساتها ومحاولتها للتعتيم على الخبر حتى لا يتسببوا في ذعر الناس وفي الفوضى التي سيدفع الشعب إليها الخوف والرغبة في النجاة. لهذا فهم قد أعدو عدة سفن هائلة أشبه بالغواصات بهياكل صلبة تتحمل آلاف الأطنان . المثير في الأمر أن الحكومة الأمريكية كانت تجمع ثمن تذاكر السفن ( حيث يبلغ ثمن التذكرة الواحدة مليار يورو ) من مليارديرات العالم ، وتضخها إلى الصين التي أنتجت هذه السفن لديها. في اعتراف صارخ بتفوق الاقتصاد والصناعة الصينية. وفي نفس الوقت تقوم الحكومة الأمريكية بقتل كل من يحاول نشر الخبر للشعب من الشخصيات المهمة ذات المصداقية .
المحور الثاني : يبدأ مع الكاتب المغمور ( جاكسون كيرتس ) الذي يذهب لولده وبنته اللذان يعيشان مع زوجته ليتنزه معهما لأنه منفصل عن زوجته التى تعيش مع رجل آخر هو ( جوردن ) الذي يتعلم قيادة الطائرات في منتصف العمر ، ويرتدي نظارة طبية محترمة.
في رحلته يتعرف على ( تشارلي فورست ) المذيع الإخباري والمدون الذي يخبره بحقيقة النهاية القادمة والذي لا يهمه في الحياة إلا أن يحتفظ لنفسه بسبقه الصحفي في قالب شديد الكوميدية ، و هو يكشف له السر الذي تحاول الحكومة منعه بل ويعطيه فيما بعد خريطة للمكان الذي يتم فيه بناء السفن التي ستحمي صفوة أثرياء العالم.
وهو يقدم بعض الدعامات التي تريد أن تكون علمية ليفسر بها سبب النهاية القادمة .
من ثم يبدأ الفيلم في الانطلاق ، على مدار ساعتين واثنان وعشرين دقيقة ، في محاولة كل فرد وكل جهة للفرار والنجاة بنفسها . من خلال السفر إلى الصين ( التي تصير بيت الأمان ) .
كيرتس يحاول النجاة بعائلته من ولايات أمريكا التي تتقشر أرضها كقشر البيضة لتنقلب في المحيط بكل أبنيتها الشاهقة، وأنهايزر يحاول المحافظة على بعض الهياكل الباقية لما بعد الكارثة كي يقوم مجتمع جديد .
ويغرق السيناريو في تفاصيل فرعية لا ضرورة لها في محاولة بائسة لتصوير سلوكيات الأفراد في الكوارث وتصوير لمشاعر الناس ووجدانهم ، فرئيس الولايات المتحدة الحزين يقرر مواجهة مصيره مع الشعب الذي اختاره ، ويرفض ترك سفينته الغارقة.بينما تنطلق الناس في عمومها في خوفها الذي يدفع بعضها للانتحار أو القتل ، العلماء تكون قراراتهم إنسانية جدًا ، بينما السياسيون يتبعون مصالحهم الشخصية أو مصالحهم العامة . وهي سلوكيات معروفة ومتوقعة ولم يقدم السيناريو أي جديد فيها .
مشاهد كثيرة تري فيها أمريكا تتدمر وتنتهي ، ويسقط تمثال حريتها ، وتتشابه مع مشاهد باقي أفلام نهاية الحضارات التي كثرت جدًا في السنوات الأخيرة.
بعد نهاية الكارثة ، يفتحون أبواب السفن ليستقبلوا العالم الجديد الذي تصير الشمس فيه هادئة ووديعة ، ويقررون التوجه إلى إفريقيا لأنها المكان الوحيد الذي لم يلحق به أي دمار لأن القارة بأكملها ارتفعت للسماء سبعة آلاف متر فلم يطلها شيء.
عيوب السيناريو تكاد تكون غير موجودة من الناحية التقنية ، ولكن المشكلة الحقيقية هي الأسس العلمية التي يقوم عليها الفيلم ، فهو يقدم عدة أسباب غير مترابطة وغير مفهومة . كالانفجار الشمسي ، التي تؤيده درجات الحرارة الآخذه في الإرتفاع ، مما يؤدي لفقدان القشرة الأرضية تماسكها واستقرارها . ثم التركيز الغريب على حضارة المايا وتقويمها الذي ينتهي في هذا اليوم ، كأنها محاولة لإضفاء طابع سحري ، وشحن نفسي للموضوع ، والنييترونات التي تغيرت خواصها الفيزيائية لتتحول إلى أشعة ميكروويف هدفها غلىّ الأرض من الداخل. ومصطلح ( انفصال القشرة الأرضية ) الذي أطلقه تشارلز هابجورد عام 1958.
كل هذه التصدعات العلمية التي يقوم عليها السيناريو ويتحرك على أساسها الفيلم بأكمله يشعرك أنك أمام كذبة كبيرة غير محكمة على الإطلاق . بل ولم يبذل صناعها أي مجهود لمحاولة جعلها تبدو مقنعة، سوى في صناعة سيناريو جيد تقنيًا.
لكن يمكنك مشاهدة الفيلم للإستمتاع بمؤثراته الصوتية والبصرية ، فهو آخر ما تبقي في الفيلم ليقنعك بأي شيء.



